ابن الأثير

614

الكامل في التاريخ

فأمّا الملك بغدوين فإنّه اتّخذ الليل جملا ومضى [ 1 ] إلى بلاده ، واتّصل الخبر ببلك صاحبها ، فعاد في عساكره إليها وحصرها ، وضيّق على من بالقلعة ، واستعادها من الفرنج ، وجعل فيها من الجند من يحفظها ، وعاد عنها . ذكر قتل وزير السلطان وعود ابن صدقة إلى وزارة الخليفة في هذه السنة قبض السلطان محمود على وزيره شمس الملك عثمان بن نظام الملك وقتله . وسبب ذلك : أنّه لمّا أشار على السلطان بالعود عن حرب الكرج ، وخالفه ، وكانت الخيرة في مخالفته ، تغيّر عليه ، وذكره أعداؤه بالسوء [ 2 ] ، ونبّهوا على تهوّره ، وقلّة تحصيله ومعرفته بمصالح الدولة ، ففسد رأي السلطان فيه . ثم إنّ الشهاب أبا المحاسن ، وزير السلطان سنجر ، كان قد توفّي ، وهو ابن أخي نظام الملك ، ووزر بعده أبو طاهر القمّيّ ، وهو عدوّ للبيت النظاميّ ، فسعى مع السلطان سنجر ، حتّى أرسل إلى السلطان محمود يأمره بالقبض على وزيره شمس الملك ، فصادف وصول الرسول وهو متغيّر عليه ، فقبض عليه وسلّمه إلى طغايرك ، فبعثه إلى بلده خلخال ، فحبسه فيها . ثم إنّ أبا نصر المستوفي ، الملقّب بالعزيز ، قال للسلطان محمود : لا نأمن أن يرسل السلطان سنجر يطلب الوزير ، ومتى اتّصل به لا نأمن شرّا يحدث منه . وكان بينهما عداوة ، فأمر السلطان بقتله ، فلمّا دخل عليه السّياف ليقتله

--> [ 1 ] ومضا . [ 2 ] أسوأ .